المحقق البحراني
600
الحدائق الناضرة
وبالجملة فالمسألة عندي غير خالية من شوب الاشكال ، وحيث قد عرفت أن الخلع طلاق كما دلت عليه النصوص المتقدمة وإن لم يتبع بالطلاق ، فاللازم من ذلك هو لحوق أحكام الطلاق له ، وقد تقدم في كتاب الطلاق جواز طلاق الحامل في الدم إن قلنا بأنها تحيض ، وكذا طلاق التي لم يدخل بها وإن كانت في الحيض وكذا اليائسة عليه السلام وإن وطأها في طهر المخالعة ، وحينئذ يصح خلع هؤلاء الثلاث في المواضع الثلاثة كما يصح طلاقهن ، ونقل عن بعض أصحابنا أنة حكم بعدم جواز خلع الحامل إن قلنا إنها تحيض إلا في طهر آخر غير طهر المواقعة بخلاف الطلاق . قال في شرح النافع بعد نقل هذا القول : وهو مجهول القائل والمأخذ ، أقول : وضعفه ظاهر مما قدمناه . الثالث : ما هو خارج عن الأولين ، ومنه الاشهاد ، فيتبعه في صحة الخلع حضور شاهدين عدلين ، وقد تقدم في الأخبار قريبا ما يدل عليه . ويدل عليه أيضا ما رواه الشيخ ( 1 ) عن علي بن رئاب " قال : سمعت حمران يروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا يكون خلع ولا تخيير ولا مباراة إلا على طهر من غير جماع وبشاهدين يعرفان الرجل ويريان المرأة ويحضران التخيير وإقرار المرأة على أنها على طهر من غير جماع يوم خيرها ، قال : فقال محمد بن مسلم : أصلحك الله ما إقرار المرأة هاهنا ؟ قال : قال : يشهد الشاهدان عليها بذلك للرجل حذرا أن تأتي بعد فتدعي أنه خيرها ، وهي طامث فيشهدان عليها بما سمعا منها وإنما يقع عليها الطلاق إذا اختارت نفسها قبل أن تقوم . وأما الخلع والمباراة فإنه يلزمها إذا أشهدت على نفسها بالرضا فيما بينها وبين زوجها بما يفترقان عليه في ذلك المجلس ، فإذا افترقا على شئ ورضيا به كان ذلك جائزا عليهما ، وكانت تطليقة بائنة لا رجعة له عليها سمي طلاقا أو لم يسم ، ولا ميراث بينهما في
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 99 ح 13 ، الوسائل ج 15 ص 497 ب 6 ح 4 وفيه اختلاف يسير .